شيخ محمد قوام الوشنوي

307

حياة النبي ( ص ) وسيرته

فرغ من صلاته فصنع فيها كما صنع في الركعة الأولى فلمّا فرغ أقبل على الناس فقال : يا أيها الناس انّما صنعت هذا لتأتمّوا بي ولتعلموا صلاتي . وروى بسنده عمن سمع عن جابر بن عبد اللّه يقول : كان المسجد في زمان النبي ( ص ) مسقوفا على جذوع من نخل ، فكان ( ص ) إذا خطب يقوم إلى جذع منها ، فلمّا صنع له المنبر فكان عليه . قال : فسمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار حتّى جاءه النبي ( ص ) فوضع يده عليه . وفي رواية أيضا التي رواها محمد بن سعد بسنده عن النبي ( ص ) أنه قال : ألا تعجبون من حنين هذه الخشبة . . . الخ . وقال العلّامة محمد رضا في كتابه : وفي صحيح البخاري عن ابن عمر قال : كان النبي ( ص ) يخطب إلى جذع ، فلمّا اتخذ المنبر تحول اليه ، فحن الجذع فأتاه فمسح بيده عليه ولا شك أن حنين الجذع من معجزاته ( ص ) . وحديث الجذع مشهور رواه من الصحابة بضعة عشر ، وكان المنبر في خشب الأثل ومن درجتين وله مجلسا . إلى أن قال : فكان رسول اللّه ( ص ) يقعد على علياهن ويضع رجليه الكريمتين في وسطاهن ، فلمّا ولي أبو بكر قعد على وسطاهن ووضع رجليه على أولاهن ، فلمّا ولي عمر جلس على أولاهن ووضع رجليه على الأرض ، وفعل ذلك عثمان صدرا من خلافته ثمّ ترقى الثالثة ، ولمّا أن صار الأمر إلى معاوية أراد نقل المنبر إلى الشام . فضجّ المسلمون ، فلمّا رأى ذلك معاوية تركه وزاد فيه ست درجات من أسفله فبلغ تسع درجات . انتهى . أقول : ومن جملة معجزاته التي ذكرها القوم في كتبهم انتقال وباء المدينة إلى الجحفة بدعائه ( ص ) . قال الشبلنجي : روي أن هواء المدينة كان عفنا وخما وكانت مشهورة بالوباء في الجاهلية ، فإذا دخلها غريب يقال له : إذا أردت أن تسلم من الوعك والوباء فانهق مثل الحمار ، فإذا فعل سلم ، فاستوخم المهاجرون هواء المدينة ولم يوافق مزاجهم ، فمرض كثير منهم وضعفوا حتّى لم يقدروا على الصلاة قياما .